عبد الملك الجويني

423

نهاية المطلب في دراية المذهب

هذا ما أردناه في أحد النوعين الموعودين ، وهو ربط الطلاق على صيغة التعليق بإعطاء العوض . 8842 - فأما الكلام في المخالعة وإجراء الإيجاب والقبول من غير تعليق ، فإذا قال الزوج : خالعتك على عبدٍ ، فالطلاق يقع بقبولها ، ولا حاجة إلى الإتيان بالعبد ، والتقدير خالعتك على التزام العبد . ثم إذا قبلت ، وكانت عبارتها صحيحة ، وكانت من أهل الالتزام أيضاً ، فيقع الطلاق بقبولها ، ويلزمها مهر المثل ، إذا ( 1 ) العبد مجهول . وإن كانت صحيحة العبارة ، ولم تكن من أهل الالتزام ، فالذي وجدت [ الطرق متفقة ] ( 2 ) عليه أن الطلاق يقع رجعياً بقبولها ، ولا مال . والمذهب الذي عليه التعويل أنه لو قال لزوجته الصبية : أنت طالق على ألف ، فقالت : قبلت [ لم ] ( 3 ) يقع الطلاق ؛ إذ لا قول لها ، وهي مسلوبة العبارة . ومن أصحابنا من خرج هذا على خلافٍ سيأتي ذكره - إن شاء الله عز وجل - في أن الرجل إذا قال لزوجته الصبية : أنت طالق إن شئت ، فقالت : شئت ، فهل نحكم بوقوع الطلاق ؟ فقال هذا المفرّع : إذا حكمنا بوقوع الطلاق بلفظها في المشيئة فنحكم أيضاً بوقوع الطلاق بلفظها في قبول العوض . وهذا وإن كان له اتجاه ، فهو بعيد ؛ فإن ألفاظ العقود مستلبة على أصل الشافعي من الصبي والصبية ، ولا يطرد سلب قولها في غير العقود . 8843 - ولو خالع الرجل على معين وجرى القبولُ ممن هو من أهله ، ثم خرج ذلك المعيّن مستحقاً ، فلا خلاف في وقوع الطلاق ، وليس كما لو علّق الطلاق بإعطائه ، فخرج مغصوباً ؛ فإن التعويل على صيغة المخالعة في وقوع الطلاق ، على الإيجاب والقبول . ثم إن صح المسمى سُلِّم ، وإن فسد وأمكن إثبات المالية ، وقعت البينونة ،

--> ( 1 ) إذا : بمعنى إذ . ( 2 ) في الأصل : الطريق عليه . ( 3 ) في الأصل : فلم .